محمد سعيد الطريحي
137
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
علماء السوء في عصر ( أكبر ) : . . ان الملك [ أكبر ] نشأ على حب الاستطلاع - وكان أميا - فعقد مجلسا سماه بيت العبادة ( عبادت خانه ) ودعا اليه العلماء من كل طائفة من السنة والشيعة والبراهمة واليهود والنصارى والمجوس . ولما جرى الكلام بين يدي الملك وتجاذبوا حبل الحديث ، ظهر له ان علماء المسلمين جامدون على ماورثوه من مشايخهم من مسائل الفروع ، منقسمون في ما بينهم لا يكادون يتفقون على شئ . ولم يكن هذا الخلاف منحصرا في دائرة الفروع ، بل وللأسف كانت آراءهم ومذاهبهم متضاربة ومتشعبة في أصول الدين أيضا . ومما يسيل له القلب حزنا ودما من أمر علماء السوء أولئك ، ان أول نزاعهم بين يدي الملك كان على تبوء المقاعد والدنو من مجلس الملك ، كل منهم يود ان يكون من الملك على قاب قوسين أو أدنى . ولا يكاد يرضى ان يؤثر غيره عليه . ولو كان لهم رأي واباء في نفوسهم وشرف في خلقهم ، لصبروا على أمر تافه مثل هذا ولما بدوا لمن حولهم ما في نفوسهم من حب الدنيا والأنانية . ولما ارتفعت أصواتهم انكشفت سوءات أخلاقهم وعلا صريخهم بين يدي الملك ، الذي أمر باخراجهم من مجلسه وجعل يسيء الظن بالدين الذي لا يعرف حملته حتى ولا آداب الجلوس والأخذ بأهداب الكلام . وما ظنك بالذين يقول أحدهم - وهو الحاج إبراهيم السرهندي - ان الثياب المصطبغة باللونين الأحمر والأصفر ، لا بأس بهما للرجال . ثم يقوم آخر منهم وهو سيد محمد مير عدل « 1 » - فيرد على الأول وينكر عليه قوله ويشتمه بين يدي الملك شتما . وجملة القول إن الشيوخ قد كفّر بعضهم بعضا وتبادلوا في ما بينهم الشتائم ، فكان من ثمرات تنابزهم وجدالهم في ما بينهم ان الملك بدأ يجنح شيئا فشيئا إلى عدم التدين بدين الحق وأخذ يركن إلى ما كان يلقنه نوّاب الطوائف الأخرى من آرائها ومعتقداتها المتضاربة .
--> ( 1 ) مير عدل ، معناه رئيس العدل أو حارسه . وكان هذا لقبه الرسمي . ومنصب مير عدل كان عبارة عن رئيس مصلحة الاحتساب الشرعي . وذكر بعض المؤرخين ان مصلحة الاحتساب الشرعي قد فقدت بهاءها وأضاعت حسن سمعتها بعد محمد الامروهوي هذا .